أحمد مطلوب
504
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
وذي لجب لا ذو الجناح أمامه * بناج ولا الوحش المثار بسالم تمرّ عليه الشمس وهي ضعيفة * تطالعه من بين ريش القشاعم فأومأ إلى المعنى ايماء . السّبر والتّقسيم : السّبر : التّجربة . وسبر الشئ سبرا . حزره وخبره ، والسّبر : استخراج كنه الأمر « 1 » . وقال الشريف الجرجاني : « السبر والتقسيم كلاهما واحد وهو إيراد أوصاف الأصل أي المقيس عليه وإبطال بعضها ليتعين الباقي للعلية كما يقال علة الحدوث في البيت اما التأليف أو الامكان ، والثاني باطل بالتخلف لأنّ صفات الواجب ممكنة بالذات وليست حادثة فتعين الأول » « 2 » ، وقال : « السبر والتقسيم : هو حصر الأوصاف في الأصل والغاء بعض ليتعين الباقي للعلية كما يقال : علة حرمة الخمر إمّا الإسكار أو كونه ماء العنب أو المجموع وغير الماء وغير الإسكار لا يكون علة بالطريق الذي يفيد إبطال علة الوصف فتعين الإسكار للعلة » « 3 » . وتحدّث السّيوطي عنه وقال : « من الأنواع المصطلح عليها في علم الجدل السبر والتقسيم » « 4 » ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ، قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ، قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ، أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 5 » . فان الكفّار لما حرّموا ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى ردّ تعالى ذلك عليهم بطريق السبر والتقسيم فقال : إنّ الخلق للّه خلق من كل زوج مما ذكر ذكرا وأنثى فمم جاء تحريم ما ذكرتم ؟ وما علته ؟ ولا يخلو إما أن يكون من جهة الذكورة أو الأنوثة أو اشتمال الرحم الشامل لهما أو لا يدرى له علة وهو التعبدي بأن أخذ ذلك عن اللّه ، والأخذ عن اللّه إما بوحي أو إرسال رسول أو سماع كلامه ومشاهدة تلقي ذلك عنه ، وهو في معنى قوله : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا . فهذه وجوه التحريم لا تخرج عن وجه منها : والأول يلزم عليه أن تكون جميع الذكور حراما ، والثاني يلزم عليه أن تكون جميع الإناث حراما ، والثالث يلزم عليه تحريم الصنفين معا ، فبطل ما فعلوه من تحريم بعض في حالة وبعض في حالة ، لأنّ العلة على ما ذكر تقتضي إطلاق التحريم والأخذ عن اللّه بلا واسطة باطل ولم يدّعوه ، وبواسطة رسول كذلك لأنه لم يأت إليهم رسول قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وإذا بطل جميع ذلك ثبت المدعى وهو أنّ ما قالوه افتراء على اللّه وضلال . السّبك : سبك الذهب والفضة ونحوه من الذائب يسبكه ويسبكه سبكا وسبّكه : ذوّبه وأفرغه في قالب ، السّبك تسبيك السبيكة من الذهب والفضة يذاب ويفرغ في مسبكة من حديد كأنها شق قصبة والجمع السبائك « 6 » . تحدّث ابن منقذ عن الفكّ والسبك في باب واحد وقال : « أمّا الفكّ فهو أن ينفصل المصراع الأوّل من المصراع الثاني ولا يتعلّق بشيء من معناه » مثل قول زهير :
--> ( 1 ) اللسان ( سبر ) . ( 2 ) التعريفات ص 102 . ( 3 ) التعريفات ص 103 ، وينظر الروض المريع ص 130 . ( 4 ) معترك ج 1 ص 460 . ( 5 ) الأنعام 143 - 144 . ( 6 ) اللسان ( سبك ) .